ابن كثير

224

البداية والنهاية

فلما توفيت زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأختها أم كلثوم فتوفيت أيضا في صحبته ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو كان عندنا أخرى لزوجناها بعثمان " وشهد أحدا وفر يومئذ فيمن تولى ، وقد نص الله على العفو عنهم ، وشهد الخندق والحديبية ، وبايع عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بإحدى يديه ، وشهد خيبر وعمرة القضاء ، وحضر الفتح وهوازن والطائف وغزوة تبوك ، وجهز جيش العسرة . وتقدم عن عبد الرحمن بن خباب أنه جهزهم يومئذ بثلاثمائة بعير بأقتاببها وأحلاسها ، وعن عبد الرحمن بن سمرة أنه جاء يومئذ بألف دينار فصبها في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم : ما ضر عثمان ما فعل بعد هذا اليوم مرتين . وحج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ، وتوفي وهو عنه راض ، وصحب أبا بكر فأحسن صحبته ، وتوفي وهو عنه راض ، وصحب عمر أحسن صحبته وتوفي وهو عنه راض وصحب عمر فأحسن صحبته وتوفي وهو عنه راض . ونص عليه في أهل الشورى الستة ، فكان خيرهم كما سيأتي . فولي الخلافة بعده ففتح الله على يديه كثيرا من الأقاليم والأمصار ، وتوسعت المملكة الاسلامية ، وامتدت الدولة المحمدية ، وبلغت الرسالة المصطفوية في مشارق الأرض ومغاربها ، وظهر للناس مصداق قوله تعالى : * ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ) * [ النور : 55 ] وقوله تعالى : * ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) * [ التوبة : 33 ] وقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده ، وإذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله " وهذا كله تحقق وقوعه وتأكد وتوطد في زمان عثمان رضي الله عنه . وقد كان رضي الله عنه حسن الشكل ، مليح الوجه ، كريم الأخلاق ، ذا حياء كثير ، وكرم غزير ، يؤثر أهله وأقاربه في الله ، تأليفا لقلوبهم من متاع الحياة الدنيا الفاني ، لعله يرغبهم لإيثار ما يبقى على ما يفنى ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي أقواما ويدع آخرين ، يعطي أقواما خشية أن يكبهم الله على وجوههم في النار ، ويكل آخرين إلى ما جعل الله في قلوبهم من الهدى والايمان ، قد تعنت عليه بسبب هذه الخصلة أقوام ، كما تعنت بعض الخوارج على رسول الله صلى الله عليه وسلم في . وقد قدمنا ذلك في غزوة حنين حيث قسم غنائمها * وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل عثمان رضي الله عنه نذكر ما تيسر منها إن شاء الله وبه الثقة ، وهي قسمان - الأول - فيما ورد في فضائله مع غيره . فمن ذلك الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه : حدثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد عن قتادة أن أنسا حدثهم قال : " صعد النبي صلى الله عليه وسلم أحدا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان ، فرجف أسكن أحد - أظنه ضربه برجله - فليس عليك ألا نبي وصديق وشهيدان ( 1 ) " تفرد به دون

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في فضائل الصحابة ح‍ 3699 فتح الباري 7 / 53 . وأخرجه الترمذي في المناقب ح‍ 3697 من طريق محمد بن بشار وفيه : أثبت أحد . ج 5 / 624 .